انت هنا : الرئيسية » وثائق التيار » صلاح بدرالدين الشهيد مشعل تمو لم يخرج من جلده يوما

صلاح بدرالدين الشهيد مشعل تمو لم يخرج من جلده يوما

الشهيد مشعل التمو لم يخرج من جلده يوما
صلاح بدرالدين
2021 / 3 / 18
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية

احترامي الكبير لدم رفيق الدرب أبا فارس ، ولمشاعر عائلته الكريمة ، لم أشأ ان أدخل يوما في سجال مع من حاول القاء الظلال على أهم مراحل تاريخه السياسي وأكثرها نضجا وعطاء ، بدء من الفيديو – اليوتيوب الأول الذي نشر عنه بعد استشهاده من مصادر لااعرفها حتى الان ، وباعتقادي كان متسرعا ولم يكن مضمونه دقيقا ، كما لم يكن بمستوى الحدث الجلل ، حيث تسللت الى بعض مقاطعه شهادات يمكن توصيفها با(المدسوسة ) كان أصحابها من ألد أعداء فكر وشخص الشهيد سابقا ولاحقا ، واستبعدت منه شهادات العديد من رفاقه المخلصين وشركاء نضاله الاوفياء .

كما لم أرد حتى الان على البعض المتنكر لتاريخه اما عن جهل وعدم ادراك ، أو من الذين ترعرعوا في زوايا مظلمة على هامش الحركة الكردية السورية ، يصرون على تزوير صفحات من تاريخها ، أو بعض المتحاربين على اسم وسمعة الشهيد ، . او الباحثين عن منفذ لصب جام حقدهم على الحركة الكردية السورية وبالاخص النهج المتجدد للاتحاد الشعبي الذي كان الشهيد من أعمدته .

من تلك النماذج من يحاول عزل الشهيد مشعل التمو عن ماضيه النضالي ، أو اعتبار ( تيار المستقبل ) الذى انشأه تجربة فكرية – سياسية – تنظيمية جديدة فريدة بخبرات تراكمت عشرات السنين بجزيرة معزولة عن محييط الحركة الكرردية السورية ، والحقيقة التي يجب ان تقال أن الشهيد غادر – حزب الاتحاد الشعبي الكردي – وأسس التيار عام ٢٠٠٥ أي بعد ان أعلنت عن انسحابي من العمل الحزبي بعامين أي في ٢٠٠٣ ، وقد ظل الشهيد بالاتحاد الشعبي نحو عشرين عاما وفي عاميه الأخيرين كان صلة الوصل بيني ( حيث كنت خارج الوطن ) وبين القيادة بالداخل .

لقد نهل الشهيد من فكر الحزب وتربى عليه وهو شاب يافع ، وساهم أيضا في تطويره ككادر وقيادي مسؤول ، لم تنقطع صلتي بالشهيد في كل المراحل : عندما كان بالحزب ، وعندما اصطدم ببعض رفاقه باالقيادة بخلافات تنظيمية وشخصية حاولت حلها ، وعندما اقام فترة في تركيا لأسبابه الخاصة ، وعندما ترك الحزب ، وعندما أسس منتدى بدرخان ، وعندما أسس التيار ، وقبل السجن وبعده ، وكنا نلتقي باستمرار في المانيا ، وتركيا ، والاردن ، وكردستان العراق .

وحتى أكون دقيقا انقطعت الصلة لفترة قصيرة جدا قبل استشهاده حيث لم يبلغني عن مشروع ( جبهة الإنقاذ ) التي انخرط فيها ، حيث علمت تفاصيلها وملابساتها من المحامي – هيثم المالح – الذي كان احد مؤسسيها الابرز إضافة الى د وليد البني ، حيث وضعني السيد المالح بالصورة المفصلة عندما التقينا بالقاهرة في أيلول – سبتمبر ٢٠١١ ، واحتفظ بتفاصيل الموضوع التي لا أرى لزوما الغوص فيها الان .

لم يخرج الشهيد من جلده يوما ، ولم يطرأ أي تغيير يذكر في نهجه الفكري ، وفي مواقفه الأساسية التي تربى عليها في الاتحاد الشعبي ، تياره كان امتدادا لنهج الحزب وسياساته تجاه القضايا المصيرية ، وتحديدا بخصوص الموقف من النظام ، والمعارضة ، والحقوق القومية للشعب الكردي السوري ، والعلاقات الكردستانية ، وهي المفاصل الرئيسية في مواقف أي تنظيم سياسي كردي ، ولم يتسنى لتياره في فترة زمنية قصيرة أن يرسم أو ينتهج فكرا جديدا وسياسة مختلفة ، فقد ظهر التيار في ٢٠٠٥ وهو استشهد عام ٢٠١١ أي ستة أعوام منها كان ثلاثة بالسجن والباقي ثلاثة أعوام التي لم تكن كافية لا من حيث التراكمات النضالية ، ولا من حيث الظروف الموضوعية ، والعوامل الذاتية ، لوضع أسس برنامجية ، فكرية ، سياسية ، مختلفة عن ماهو مطبوع في ذهنه وتربى عليه خلال اكثر من عقدين من الزمن .

عندما أعلن الشهيد عن – تيار المستقبل – حذرته مرارا من وصوليين انتهازيين من ذوي النوايا المبيتة ، الباحثين عن ذرائع لتعميق الشروخ في الحركة الكردية لانهم لم يكونوا يوما ضمن صفوفها ، وبشكل خاص المفاهيم النضالية لمدرسة الخامس من آب ١٩٦٥ ، والنهج المتجدد الذي سار عليه – حزب الاتحاد الشعبي – البارتي اليساري – واتذكر انني ذكرت له بالاسم عن شخصين من ذوي النوايا السيئة ، ( اثبت الزمن ان هواجسي تجاه الشخصين كانت بمحلها ) واكد لي انه على معرفة بنواياهما ولن تكون العلاقة معهما الا مؤقتة وعابرة .

كما حذرته من ضرورة الانتباه الى مخططات الأجهزة الأمنية التي لن تتورع في استغلال أية ثغرة للاختراق ، وارسال من يؤجج الفتن ، ويمهد لاختلاق العداوات بين التيار ومدرسة الاتحاد الشعبي التي انجبت الالاف من المناضلين وبينهم الشهيد مشعل ، والحقيقة الماثلة للعيان أن الشهيد لم يعلن الانشقاق عن الحزب الام بل غادر من دون ضجة ، ثم عمل في منتدى بدرخان بعلمي ، ومعرفتي ، الى ان اعلن عن تياره عام ٢٠٠٥ ، وهو كان من اشرس المواجهين لفرسان الانشقاق ( الثلاثة ) عن الاتحاد الشعبي بداية التسعينات ، واكثر الحريصين على وحدته .

مع احترامي للجميع وبينهم أصدقاء ، حيث بعد غيابه دب الانقسام في صفوف تياره ، وحاولت كل مجموعة ( أربعة أو خمسة مجموعات ) التشبث با ” الميراث ” والتغني بالشرعية – الغائبة – ولكن مافات الجميع دون استثناء ، أن قراءتهم الخاطئة لنهج الشهيد وماضيه النضالي في صفوف الاتحاد الشعبي ، والقفز فوق مرحلة بكاملها ، ومحاولة اعتبار التيار في خدمة نزعات فردية – شللية – ضيقة – مستجدة – قد اضعفت الجميع ، وجعلتهم فريسة سهلة لمراكز القوى والمحاور الحزبية السائدة في ساحتنا ، فمن لاماضي له لن يكون محصنا فكريا وسياسيا ، ولا حاضر ولا مستقبل له .

مسألة أخرى ببالغ الأهمية والخطورة وهي وبالرغم من تزاحم جميع المتنافسين على ( تركة التيار ) فان الغالبية لم توضح للشعب الكردي والسوري عموما عن حقائق مثبتة بالقرائن ، وموثقة ، ولم تحصل على معلومات إضافية حول هويات مرتكبي الجريمة تخطيطا ، وتنفيذا ، من غير المعلومات الأولية المعلنة باليوم الأول والصادرة عن نجله مارسيل ، ورفيقة دربه زهيدة ، حييث نفذت عملية الاغتيال اما اعينهما .
أخيرا ارى ان التكريم الحقيقي والوفاء لشهدائنا ومناضلينا يكمن في السرد الموضوعي لتاريخهم من دون زيادة او نقصان خاصة اذا كان الامر يتعلق بأحد شهدائنا الميامين كأبي فارس .
ويهمني النقاش حول هذا الموضوع لكل من يرغب

Clip to Evernote
mashal

© 2013 القالب مقدم اهداء من تطوير ويب سايت عرب