انت هنا : الرئيسية » وثائق التيار » البرنامج السياسي لتيار المستقبل الكوردي الصادر عن الاجتماع الثالث الذي عقد بتاريخ 6/7/2012 تحت شعار ( أنا ادفع ثمن الكلمة الحرة )

البرنامج السياسي لتيار المستقبل الكوردي الصادر عن الاجتماع الثالث الذي عقد بتاريخ 6/7/2012 تحت شعار ( أنا ادفع ثمن الكلمة الحرة )

أقر الاجتماع العام البرنامج السياسي الذي يعبر عن الرؤية السياسية لتيار المستقبل بما يتوافق مع الإحداث الجارية في سوريا لما لهذه الوثيقة من أهمية كبيرة تتمثل في رسم مبادئ وفكر وأهداف التيار التي وضعها قائد ومؤسس التيار الشهيد مشعل التمو.
نبدأ حيث أطلق القائد مشعل التمو تساؤل الماضي و الحاضر:
هل هناك مسوغ لإطار كوردي جديد , في ظل وجود هذا الكم من الأحزاب الكوردية القائمة و التي تتشابه في الأسماء و في التوجهات ؟
الإجابة على هذا السؤال كانت و مازالت نعم نظراً لحاجة الشعب الكوردي في سوريا لإطار مختلف نسبيا في الرؤية السياسية. إطار مختلف كليا في آليات العمل الميداني داخليا وخارجيا. لأته منذ سيطرة الطغمة الحاكمة تحت قبة حزب البعث على الدولة والمجتمع وانتشارصيرورة القمع. أصبحت هذه السيطرة الناظم والمحدد لسوية العمل السياسي والجماهيري, و بالتالي تحولت السيطرة لاحتكار البشر والحجر أدت إلى العزل السياسي والجماهيري عبر ضربات أمنية قوية, أو تكريس المناطقية والهامشية, أو توجيه الأنظار إلى الخارج. و بالتالي أصبح لدينا ما يزيد عن ثلاثة عشر فصيلا كورديا محكومة بسكونية الفرد أو الزعيم الأوحد. أطراً حزبية انشغلت بهوامش الفعل السياسي وجعلته بديلا عن الفعل السياسي العام والوطني فكان نتاجها فعل سياسي متشرب بالعموميات السوري وبأمراضه وبسوية الثقافة الاقصائية والتخوينية تجاه الآخر. تطعمت هذه الأطربخصوصيات المجتمع القبلي الكوردي فأفرزت فكر شمولي واستبدادي ساهم في فقدان أي وعي بالديمقراطية وأصول ممارستها. أستندت هذه الأطر إلى مركزية قوية كانت نتاج المرحلة الستالينية في التنظيم وأحدثت هوة كبيرة بين القاعدة الشعبية الكوردية وبين كتلة هذه الأطر المتشرنقة حول ذاتها الحزبية ومفصولة بمساحات واسعة عنها. خلفت هذه الهوة الإحباط واليأس من أمكانية أن تدرك هذه لأطر الجامدة مهامها الوطنية والقومية, وتؤدي دورها النضالي في الدفاع عن الجماهير وانتزاع حقوقها القومية والديمقراطية وفق متطلبات الوضع الثوري الراهن. استجرار الماضي و ترجمته إلى حاضر هو شكل أخر من عبثية الحزبية التي فشلت في الاستجابة إلى طموحات الشعب الكوردي. مع كل هذه التحولات لم تنتفي الحاجة إلى إطار سياسي يجسد رؤية سياسية عصرية مدنية وفهم حضاري للمعادلة السياسية الراهنة , وموقع الفعل الكوردي السوري في هذه المعادلة . لذلك نعتقد بان متطلبات بروز تيار المستقبل كتجمع كوردي سياسي مدني هي حاجة موضوعية بمقدار ما هي حاجة ذاتية, فهو يأتي ردا على حالة طغيان الذاتي والحزبـي على القومي والوطني , وبالتالي يسعى إلى أعادة التوازن بين الجانبين , حيث الحاجة إلى ديالكتيك معرفي , يؤمن بالتجديد المستمر والفكر النقدي الحر , وهو ما يؤسس لاستقطابات جماهيرية , وبحكم رؤيتنا المستقبلية وقواعد ارتكازه الشبابية , التي تختلف في منظومتها المعرفية وقراءتها السياسية المتمايزة عن القراءة الكلاسيكية الراهنة , المستندة إلى متغيرات الوضع الكردي والسوري والإقليمي والدولي , وبما يستجيب لمتطلبات بناء شخصية قومية كوردية قادرة على التفاعل مع محيطها السوري العام , والكوردي الخاص , بمعنى العمل على توفير حاضنة سياسية وثقافية كوردية , تمارس الديمقراطية الداخلية وتبادل المراكز التنظيمية , وهو ما يؤدي إلى بلورة شخصيات وكوادر شبابية في مختلف الاختصاصات , تكون مؤهلة لامتلاك إرادة التغيير واتخاذ القرار المناسب في وقته وحينه , بحكم امتلاك ما يكفي من حرية الحركة وفضاء التفكير والإبداع دون أن تناله حراب حراس المقابر وتماثيل الزعماء .
لأنه أتى ردا على حالة طغيان الذاتي والحزبـي على القومي والوطني. سعى تيار المستقبل الكوردي إلى التخلص من النزعة الفردية و الشخصنة الحزبية السائدة, كما عمل على إعادة التوازن للتمثيل الشعبي القائم على القيم و المبادئ وضمان مشاركة الشباب الكوردي.
قبل الخوض بالمشروع و الرؤية السياسية لتيار المستقبل لابد من المرور على المرتكزات التاريخية و السياسية للفكر السياسي الكوردي.
العمق التاريخي للوجود الكوردي في سوريا
شكل الشعب الكوردي بشكله القديم و الجديد أحد أقدم الشعوب التي سكنت المنطقة وساهمت بدورها في نشوء وتطور حضارات المنطقة منذ الألف السادس قبل الميلاد. أعتبر أغلب المؤرخين الكورد عبارة عن مجموعات بشرية تنحدر أصولها عرقيا ولغويا من أصول هندو-أوربية. تقطن مرتفعات أسيا الغربية المحصورة بين إيران والعراق وتركيا وسوريا وجنوب أرمينيا. وهذه الدول يعتبر بعضها حديث التكوين جغرافيا كسوريا والعراق وبعضها امتداد لإمبراطوريات غابرة كتركيا وإيران. وهنا لا بد من التنويه إلى التقسيم الاستعماري القائم على المصالح و ما خلفه من تدمير للوحدة الكوردية التاريخية و أوقع قسم من الشعب الكوردي ضمن حدود سوريا الحديثة. تجلى هذا التقسيم بسايكس وبيكو الذي أنتج حدود جغرافية سرعان ما اكتسبت الصفة الدولية. رغم أنها لا تخضع ولا تعبر عن الوجود القومي أو طبيعة الكتل البشرية القاطنة في المنطقة.
التطور التاريخي للحركة الوطنية الكوردية في سوريا
بعد الاستقلال عن فرنسا شهدت سورية نوعاً من الحريات السياسية والديمقراطية خلال الفترة 1954-1958, حيث انتعش فيها الوعي القومي الكوردي في موازاة الوعي القومي العربي. وكانت فيه المواطنة معيارا للتقييم وكان الانتماء إلى سوريا كدولة لجميع مواطنيها واضحا وملموسا. خلال هذه المرحلة تأسس أول حزب سياسي كوردي في 14/ حزيران / 1957 باسم ” الديمقراطي الكردستاني في سوريا “، إضافة إلى العديد من الجمعيات الأهلية المتعددة الأهداف والأغراض. كان من ضمنها الكورد مثلهم مثل بقية أبناء الشعب السوري من حيث الحق والواجب .ولعله من المفيد التذكير بأن أقدم وثيقة مطلبيية قدمها بعض المثقفين الكورد إلى الجمعية التأسيسية السورية في 23/6/1928 كانت تتضمن المطالب التالية :
1- الاعتراف باللغة الكوردية كلغة رسمية في المناطق الكوردية إلى جانب اللغة العربية
2- أن يكون الموظفين المعينين في المناطق الكوردية أكرادا.
3- أن يكون التعليم في مدارس المناطق الكوردية باللغة الكوردية .
ثم كانت جمعية ” خويبون ” الثقافية كأول إرهاصات الوعي الكوردي القومي والحاضنة للقوى المثقفة الواعية للشعب والمستقطبة لطاقاته الوطنية. أعلن عن تأسيسها في 1927 في مدينة بحمدون اللبنانية وهي الجمعية التي قامت بإصدار العديد من المجلات والجرائد بعدد من اللغات بالإضافة إلى اللغة الكوردية .
يمكن القول بان قسوة الحياة الاجتماعية وتدهور الحالة الاقتصادية المضافة إلى ظاهرة التشتت في المواقف الفكرية المنتمية إلى وعي قبلي وعشائري ناظم للعلاقات الاجتماعية والتكوينات, كلها كانت جزء من عوامل شكلت الأرضية الأولى لانطلاقة العمل السياسي الكوردي في سوريا ,التي أضيفت إلى مجمل العوامل الموضوعية المتجلية في قوة وجذوة الحركة التحررية الكوردية في أجزاء كوردستان الأخرى. التي ساهمت إلى حد كبير في إذكاء الروح القومية, وهي الروح التي جعلت من الشعب الكوردي في سوريا عرضة لان يكون مساهما بتضحياته ونضالاته في سبيل إشعال واستمرارية النضال القومي في أكثر من جزء كوردستاني.
عانى الشعب الكوردي من سياسات عنصرية تلت استقلال سورية و استلام حزب البعث للسلطة و إقرار الدستور الاستبدادي في 13 آذار/مارس 1973. الذي حمل في مادته الثامنة من المبادئ الأساسية ” حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة، ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية. يمكن إيجازهذه السياسات في عدة محاور :
1- الإحصاء الاسثنائي لعام 1962 ومتتبعاته ونتائجه الكارثية على الإنسان الكوردي حيث تم تجريد أكثر من 150 ألف مواطن من جنسيتهم السورية تحت حجج و ذرائع واهية ليصبح عدد المجردين من الجنسية أكثر من 350 ألف في يومنا هذا.
2- الحزام العربي: حيث تم الاستيلاء على أراضي محاذية للحدود التركية بطول 300 كم و بعمق 15كم و اعتبارها ملكا للدولة بحيث تطبق فيها أنظمة خاصة تلاءم الأمن القومي. ثم تم توزيعها على عائلات عربية استقدمت من ريف الرقة و حلب.
3- سياسة التعريب والتبعيث: هي عبارة عن سياسة شوفينية خص بها العقل العروبي المناطق الكوردية , وشملت الحجر والبشر , من تغيير أسماء المعالم والقرى والبلدات الكوردية إلى منع تسمية المواليد الجدد بأسماء كردية, مرورا بمنع التكلم باللغة الكوردية وصولا إلى فصل الطلبة من المعاهد الدراسية. ترجمت هذه السياسة الثلاثية الرسمية المتبعة في التعامل مع الوجود الكوردي تتركز في الاستبداد ونفي الجغرافيا والتاريخ وما لحق ذلك من ملحقات تنفيذية.
4- المرسوم الرئاسي 49 واثاره الكارثية: أصدر الرئيس السوري بشار الأسد بتاريخ 10/9/2008 المرسوم الرئاسي 49 القاضي بمنع التملك في المناطق الحدودية إلا بعد موافقة الجهات الأمنية المختلفة. وبذلك حرم المواطنون الأكراد من حق البيع والشراء والتملك للعقارات. علماً إن هذا الحق كفلته كافة اللوائح والقوانين المتعلقة بحقوق الإنسان وحتى الدستور السوري السابق والمعدل. مما أدى إلى شل حركة البيع والشراء في المنطقة الكوردية طيلة السنوات الماضية ، وتوقف العديد من المهن الأخرى خاصة بعد أن دمر الجفاف الاقتصاد الزراعي.
رافق السياسات السابقة هشاشة لواقع الحركة السياسية الكوردية من حيث سمتها الانشقاقية العامة وتأثيرها السلبي على فعالية الحركة الميدانية في مواجهة سياسة طمس معالم القومية الكوردية, وصهر وجودها وتزييف تاريخها وحضارتها وتراثها في بوتقة الفكر القوموي العربي. وجدير بالذكر أن ما زرعته الانقسامات المتتالية من ثقافة حزبية مفعمة بتخوين وإدانة الآخر الكوردي, والهروب من الاستحقاقات الوطنية الأساسية والاستعاضة عنها بكل ما هو هامشي في مجرى الصراع اليومي. حتى باتت الحركة تبحث عن آليات توسيع الهوامش والدفاع عن السيئ خوفا من الاسوء. فالتشرذم الحزبـي فتت الإمكانية النضالية وعمق الهوة بين الجماهير وبين تعبيراتها السياسية. وبالتالي كان فقدان القدرة على مواجهة السياسة الشوفينية المنهجية المتبعة في التعامل مع قضية شعبنا.
إن تبدل الوقائع المترافقة مع تبدل الحالة السياسية الإقليمية جعل الأطر الكوردية التقليدية في مواجهة واقع مغاير لما اعتادته وما الفته. سواء من حيث الانكسار والقوقعة المناطقية, أو من حيث تكريد الصراع وخلق مسوغات الوجود. وبحكم توالد معظم هذه الأطر من رحم بعضها البعض، وما حملته تلك الولادات القيصرية من مفاهيم اقصائية وتخوينية تجاه الآخر. دفع بالحالة الراهنة للوضع الحزبـي الكوردي إلى حالة من التأزم والتعقيد، نظرا لافتقار أغلبية الأطر إلى خط سياسي واضح, ونهج وطني قادر على قراءة المعادلة السياسية الكوردية في سوريا بشكل موضوعي يستشف أفاق المستقبل بالاعتماد على موجبات حركة الواقع المجتمعية. وفي هذا الإطار يعود جزء من ضبابية الخطاب الكوردي وفقدانه لمصداقيته الجماهيرية إلى التبعية والتأويلات الخاطئة التي اعتمدتها الحركة في تعاملها أو تأثرها بالحركات السياسية في أجزاء كوردستان الأخرى. ويمكن تصنيف هكذا علاقة غير متكافئة بأنها من الأخطاء التاريخية التي ارتكبها العقل السياسي الكوردي في سوريا, لان هذه الرؤية امتهنت تصدير إمكانياتها المادية والبشرية إلى خارج حدودها وإغفالها الداخل الكوردي السوري وما يعانيه. حتى أن موقف بعضها من النظام السوري ارتبط إلى حد كبير بمدى تناسق موقفه مع حركات كوردستانية, وهو ما انعكس سلبا على الوعي القومي الكوردي من حيث جعله رديفا لا أساسيا في معادلة النضال الوطني الكوردستاني.
هذه الانشقاقات الكوردية أدت إلى ضعف القوة الجماهيرية لهذه الأطر الكوردية, وتلاشت الثقة المفترض وجودها بين القيادة وقاعدتها الجماهيرية. مما أدى إلى تفاقم اليأس من أمكانية امتلاك بعض أو كل هذه الأطر لإرادة التغيير وتطوير نفسها فكرا وممارسة, بما يستجيب لتداعيات المنطقة والعالم السياسية والفكرية. كل هذا عمق الهوة ووسع حالة الاغتراب الحزبية عن مجموع الشعب, وقد لمسنا جمعيا حجم ومأساة تلك الهوة خلال وبعد انتفاضة قامشلو في 12 آذار 2004, وهي الانتفاضة التي نعتبرها بأنها جاءت لتؤكد تاريخية الحق القومي الكوردي. وشكلت انعطافة مفصلية في المعطى الكوردي والسوري على حد سواء, عبر ما أوجدته من معطيات جيوسياسية، محلية وإقليمية ودولية. أسقطت فيه مراهنات الاحتواء والتعريب والصهر القومي، وأظهرت انحياز الشعب الكوردي إلى جانب خيارات التغيير الديمقراطي مما جعلها للمرة الأولى في مواجهة مكشوفة مع الاستبداد الحاكم وجهاً لوجه.
القراءة المرحلية للواقع السياسي الحالي
في هذا الصدد فان ما حصل من تغيرات و تبديلات إقليمية ودولية خلال الثورة السورية, يرتبط بالجوهر بتغير الرؤية السياسية للعالم عامة وللشرق الأوسط خاصة. هذه المتغيرات الدولية المتسارعة تهدف إلى زرع ثقافتها الخاصة, وإعادة النظر بمجمل الأنظمة والرؤى السياسية المستندة إلى مشروعات شمولية. سببت هذه الأنظمة باستبدادها انكسارات عميقة في بنى المجتمع المختلفة، ولعل خوفها من التغيير والانفتاح نحو الشعب لهو دليل على فشل الرؤى والإيديولوجيات والأنظمة الفردية ذات الطابع القوموي الفكر. وما حصل في الربيع العربي من انتهاء أكثر الدكتاتوريات بشاعة ودموية يعد استكمالاً لما حدث في رقع جغرافية أخرى، وفي غضون فترات زمنية متسارعة، وما يحصل من تنازع على المصالح الإستراتيجية في العالم. تلى ذلك اصطفافات وتكتلات اقتصادية وسياسية كبيرة أنتجت ما يدور من رحى حرب على الإرهاب و بلورت الصراع بين ثقافة الخير المتمثلة بالحركات السلمية للتغير و بين قوى الشر و الظلام. كل هذه التداعيات تؤكد أننا مقبلون على دخول عصرٍ جديدٍ ومتجدد نودع فيه تقنيات ومقولات وفلسفات العصر الماضي الشمولي الاستبدادي بشعاراته وممارساته المنافية للحق الإنساني. بما يعنيه ذلك من حريات عامة وخاصة حيث بتنا أمام مرحلة تحمل في أحشائها عناوين بارزة، قد توفر المزيد من الحرية ضمن إطار حقوق الإنسان و الديمقراطية. و يمكن القول بأن هذه المعطيات تدفع باتجاه المزيد من حرية الشعوب وتكافؤ الفرص وتقرير المصير. لكن قابل هذه التغيرات السلمية ممارسات النظام الاستبدادية بحق الشارع السوري عموماً، والتي اتخذت طابعا عدائياً وحشياً في الآونة الأخيرة. وبالتالي فإن الراهن المستقبلي حمل هدم للمرتكزات البنيوية للأنظمة المستبدة بتنوع مسمياتها. الأنظمة التي ألغت مجتمعاتها وأنهت حراكه السياسي والثقافي والاجتماعي بقوة الحديد والنار. لذلك فإن موازين القوى والمعطيات السياسية المبنية على قوانين ومعادلات مرحلة ما قبل الثورة السورية آيلة للسقوط بفعل تداعيات الفعل التغييري للثورة السورية.
إننا في تيار المستقبل الكوردي ووفق فهمنا وقراءتنا السياسية لمعطيات المستقبل وملامحه وتداعياته نعتبر بأن القضية الكوردية هي في قلب الأحداث, وذلك بفعل الربيع العربي في عدد من الدول ذات الأنظمة المستبدة والانتصارات المتتالية التي حققتها و تحققها الثورات في مختلف الدول. القضية التي نعتبرها قضية قومية لشعب يقطن على أرضه التاريخية ولا زالت دون حل ديمقراطي. لذلك فهي بالنسبة لنا متمركزة ضمن سياق الواقع السوري الراهن وهي واجبة الحل. والجدير بالذكر أن آليات العمل السياسي الكوردي وأهداف قواه الحزبـية قائمة على معطيات سياسية جامدة لا تتناسب والمرحلة الثورية الراهنة. ذلك لان مجمل الأطر الكوردية القائمة تخلو من إرادة التغيير وقدرة صنع الحدث. و لقد أثبتت انطلاقة الثورة السورية في الشارع الكوردي الضعف المجتمعي الملاحظ لهذه الاطر التي هي وليد المخزون الهامشي للوجود الكوردي.
أن مجمل المشاريع السياسية المطروحة والعقلية الكوردية السائدة في التعاطي مع الثورة السورية مخيب للآمال فليس خافيا على أحد إن غالبية الأحزاب الكوردية تعاملت مع المد الثوري بسلبية كبيرة لا بل إنها تهافتت على الحوار مع النظام القاتل لأبناء الشعب السوري. كما عملت على محاربة النشطاء الشباب في المناطق الكوردية والتضييق على كوادر التيار اللذين كانوا من أوائل المشاركين في الثورة السورية بدءاً من الاعتصام التاريخي أمام وزارة الداخلية بدمشق حيث اعتقل عددا منهم. كما لا يخفى على الجميع الدور المحوري لأعضاء التيار في تحريك وتنظيم التظاهرات في المناطق الكوردية في حين انشغلت الأحزاب الكوردية بالتفاوض من تحت الطاولة مع الاستخبارات السورية لمنع التظاهرات في المناطق الكوردية وتوجيه القرار الكوردي السوري باتجاه كوردستان الشمالية والشرقية. ثم سعت أيضا إلى تحديد موعد للحوار مع بشار الأسد إلا إن خروج القائد الشهيد مشعل التمو من المعتقل في تلك المرحلة قلب المخططات والموازين على رأسهم عندما رفض الحوار مع القتلة وسانده في هذا القرار الجريء شباب الثورة فتراجعت الأحزاب الكوردية عن الحوار العلني. و المثير للدهشة هنا و رغم التناقضات العقائدية بين معظم هذه الأحزاب إلا إن مصالح قيادتها التقت لمواجهة الثورة في المناطق الكوردية لأنهم أدركوا إن نجاح الثورة في المناطق الكوردية يعني بالتأكيد حتمية سقوطهم مع سقوط النظام السوري.
و رداً على الوضع الثوري الملتهب في المناطق الكوردية, وضع النظام خطط خطيرة لإجهاض الثورة في المناطق الكوردية أبرزها إفشال التجمعات الشبابية الوليدة حديثا والفاعلة في الشارع الثوري والتخطيط لاغتتال القائد مشعل التمو فاجتمعت عدة أسباب لتنفيذ الاغتيال أبرزها:
1- تأثير القائد الشهيد على الشباب في المناطق الكوردية وقدرته على قيادة الثورة بكل حزم وجرأة .
2- الدور البارز في قيادة الثورة في كل أنحاء سورية لقناعته بان التغيير الديمقراطي في سوريا هو الكفيل بحل كل القضايا الوطنية والإنسانية للشعب السوري بما فيهم الكورد .
3- قدرنه على نقل القضية الكوردية من قامشلو الى دمشق وجعلها قضية وطنية سورية بامتياز .
4- وجود القائد الشهيد مشعل التمو يعني غياب كامل للقيادات الحزبية الكوردية القديمة وصد كل ألاعيبهم ومؤامراتهم الداخلية والخارجية .
5- إن بقاء القائد الشهيد مشعل التمو على رأس الثورة السورية يمنع تنفيذ المخططات الإقليمية والدولية خاصة الكوردستانية منها لإبقاء كورد سوريا تابعين لهم وعاملين في مزارعهم الكوردية .
6- وجود القائد الشهيد مشعل كان سيزيد من وتيرة الثورة في المناطق الكوردية لتصل إلى قلب العاصمة دمشق كونه يلعب دورا كبيرا في الثورة بكل أنحاء سورية وهذا من شانه إن يسرع في سقوط النظام وهذا ما لم يكن يريده النظام وبعض الدول الإقليمية والدولية .
7- توجه القائد الشهيد مشعل التمو نحو الشباب الكوردي كان سيؤدي إلى ظهور قيادات شبابية فاعلة في الحراك الثوري و تأهليه ليكون بديلا عن القيادات السياسية الحزبية الحالية وهذا ما لا يقبل به الرعيل السياسي الكوردي .
8- التقاء المصالح الاقتصادية لعدد من الدول الإقليمية والكبرى تجاه شعوب الشرق الأوسط يحتاج إلى رجالات سياسة لا يلتزمون بقواعد العدالة والديمقراطية ويتبنون نهج المافيا في تثبيت سيطرتهم وتسلطهم ويؤمنون استمرار نهب خيرات هذه الشعوب والقائد الشهيد مشعل التمو لم يكن من هذا النوع .
هذه العوامل الفردية والموضوعية كانت وراء اغتيال القائد الشهيد مشعل التمو حيث تم اتخاذ قرار الاغتيال من النظام الاسدي المعروف بتركيبته الإجرامية بعد توفير الغطاء السياسي الكوردي لتسهيل عملية الاغتيال وإعطاء ضمانات للنظام بأنهم سيعملون بكل قواهم من اجل السيطرة على تداعيات ونتائج عملية الاغتيال وخطاباتهم وبياناتهم وممارساتهم خير دليل على ذلك ، إلا إن جماهير الشعب الكوردي تأثرت كثيرا بحادثة الاغتيال وشاركت بقوة في مراسم التشييع وأبرزت لكل العالم محبتها وثقتها الكبيرة بالقائد الشهيد مشعل التمو وإصرارها على السير خلف فكره ونهجه. كما إن حادثة الاغتيال لقيت تفاعلا جماهيريا كبيرا من مختلف أطياف الشعب السوري لا بل إن وفاء الثوار السوريين للقائد الشهيد تجاوز في ردة فعله على الأرض والعمل الميداني ما حدث من خمول وجفاء بعد الاغتيال في المناطق الكوردية. كما إن المجتمع الدولي برمته أدان واستنكر هذا العمل الإجرامي .
في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ الشعب الكوردي والخسارة العميقة التي لحقت بالثورة السورية سارعت بعض اطراف الحركة الكوردية بالدعوة إلى مؤتمر كوردي لتوفير غطاء شعبي على فشلهم في التفاعل مع الحراك الثوري ومارسوا في تركيبته ذات الوسائل التي كان يستخدمها البعث في مجالسه القمعية فكان ناتج عملهم مجلسا حزبيا أسموه المجلس الوطني الكوردي وهو بعيد كل البعد عن الوطنية وكان من الأجدى لهم تسميته المجلس القومي الحزبي الكوردي لان الممارسات الميدانية والسياسية للمجلس المذكور لعبت على وتر العاطفة القومية،بدون تحديد أي اهداف تتوافق مع الحالة الوطنية السورية وهذه مهزلة سياسية معيبة ومقيتة مارسها مهرجو السياسة الكوردية في الساحات والميادين وفي المؤتمرات والمهرجانات ابعدت الشعب الكوردي عن اهدافه االقومية والوطنية الحقيقية ، واستكمالا لتنفيذ مخطط إبعاد الكورد عن خضم الثورة السورية سارع عدد من الشوفينين العرب المنضوين تحت لواء المعارضة إلى الإدلاء بتصريحات ذات بعد استفزازي لمشاعر الشعب الكوردي القومية وتعتمد سياسة إنكار وجود الشعب الكوردي على أرضه التاريخية وحقه في نيل حقوقه القومية المشروعة وفق العهود والمواثيق الدولية وحقه في انتزاع حريته وكرامته وحقه في المشاركة في بناء سوريا الديمقراطية الجديدة .
وبهذه الممارسات والضغوطات الحزبية الكوردية والمال السياسي المتدفق من اربيل والسليمانية وقنديل ساهمت الأحزاب الكوردية في تشتيت التنسيقيات والفعاليات الشبابية الثورية وتصفية وتهجير معظم النشطاء إلى خارج سوريا .بالتوازي مع الفعل السلبي لمجلس الأحزاب الكوردية استطاع النظام الاسدي وتحت مسميات مجالس شعبية وغيرها إعادة هيكلة وانتشار مجموعات مسلحة كوردية تلعب دور الشرطي المسلط على رقاب الكورد وتمارس اتجاههم كافة أشكال الارهاب وفرض سياسة الامر الواقع وفتح أبواب السرقات وانتهاك الأعراض والفوضى المنظمة في المناطق الكوردية وتهدد بحروب أهلية وإقليمية طويلة الأمد لا يستفيد منها سوى أعداء الشعب الكوردي .
لكن رغم المؤمرات و المأساة الكبيرة التي لحقت بالتيار والثورة السورية إلا إن القائد الشهيد مشعل التمو استطاع إيصال رسالته إلى كل أنحاء سورية ورسخ فكره ونهجه في عقول الكثيرين ووضع أساسا عميق الجذور لمدرسته النضالية والسياسية والثقافية ليبقى خالدا ورمزا للكورد السوريين ومشعلا لكل أحرار سوريا والعالم .
نحن في تيار المستقبل كتجمع سياسي ونضالي يؤمن بالانفتاح والتعايش والليبرالية وقبول الآخر المختلف ، نسعى وبالتعاون مع مختلف قوى وشرائح وفعاليات شعبنا الكوردي، الوصول إلى تقييم موضوعي لما حصل ويحصل ، وبالتالي إلى زرع ركائز إستراتيجية لبناء سياسي جديد ، يجسد نضالات شعبنا وطموحات أبنائه، ويصون تضحياته وتطلعاته في غد مشرق وحر. إننا نسعى إلى تأسيس عقد اجتماعي جديد بين كل قوميات وطوائف المجتمع السوري عموده الفقري التشارك في الوطن الواحد , والتشابك في المصير , ونعلن بكل وضوح وشفافية بأن تيار المستقبل الكوردي في سوريا حالة وطنية معارضة للاستبداد تهدف إلى إنهاء احتكار أي جهة حزبية فردية للسلطة والدولة والمجتمع والعمل مع كل الشركاء السوريين لبناء نظام ديمقراطي وتعددي وتشاركي، مشروعنا سياسي الطابع ,له عدة انتماءات قومية ووطنية عامة وخاصة, وطني الدلالة ديمقراطي الآلية سلمي الأسلوب، يؤسس لفعل سياسي جماهيري مختلف في آليات وطرائق نضاله وممارسته, وينسجم مع المرحلة الحالية التي عنوانها , الديمقراطية وحقوق الإنسان, ويلامس القضايا السياسية والقومية والوطنية والجماهيرية المطروحة في الساحة السياسية السورية بشكل عام.
تعريف تيار المستقبل الكوردي في سوريا
تيار المستقبل الكوردي في سوريا إطار حيوي ينظم حركة الوعي الثقافي والسياسي والاجتماعي الخاص للشعب الكوردي يسعى عبر ذلك إلى إعادة تنظيم طاقات الشعب الكوردي المبعثرة , وتأطيرها ضمن الوجود المجتمعي في سوريا ، ويجسد تاريخية وجوده كشعب وقومية متمايزة, ويكون أداة لنضاله الوطني والديمقراطي , يدافع عن وجوده القومي كمكون فاعل في ماضي وحاضر ومستقبل المجتمع السوري , يؤمن بإرادة وقدرة الإنسان الكوردي على مواجهة الصعاب والارتقاء الحضاري بالمطلب والحق القومي, وهو كمشروع ثقافي، سياسي ,اجتماعي , تتحدد ماهيته في مواجهة القمع والتذويب الذي تتعرض له القومية الكوردية على يد الاستبداد القائم , كما وتتحدد أهمية وجوده حاضرا، من قدرته على تحديد هويته الديمقراطية ، السلمية الأسلوب ، والمدنية الطرح والممارسة, في سبيل بناء منظومة قيم العدل والحرية والمساواة، والذي يعتمد في تكوينه وبنائه, حرية الرأي، وفي فعله الممارس، الثقافي والسياسي والاجتماعي ، يستند على فكر مؤسساتي متنوع ومتعدد في بوتقة التشارك والتوافق لأغلبية الأعضاء، حيث سيادة اللامركزية في اتخاذ القرار ، بهدف إنماء الشخصية الكوردية , وتنمية قدراتها على مواجهة أي حالة سياسية نضالية، بالاعتماد على الإرث النضالي القومي للشعب الكوردي ومصلحته الوطنية ، والنابع من كون سوريا بلد متعدد القوميات والحضارات ، وجعل المعطى التاريخي هذا , منطلقاً وأرضية لتعايش أبناء هذا الوطن على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم، في إطار الانتماء السوري والمصلحة المشتركة.
المرتكزات السياسية لتيار المستقبل الكوردي
ينطلق تيار المستقبل في تكوينه السياسي والتنظيمي من المبادىء والأسس التالية:
1- الشعب الكوردي في سوريا ، شعب أصيل يقيم على أرضه وفي وطنه بالتعايش والتجاور مع الشعب العربي وبقية القوميات ، ممن جمعهم التاريخ والجغرافيا ، ووحد بينهم الوطن الواحد والمصلحة المشتركة.
2- الشعب الكوردي في سوريا جزء من شعب كوردستاني ، وأرضه جزء من كوردستان , قسم وطنه بموجب اتفاقيات استعمارية إلى أربعة أجزاء ضم جزء منها إلى سوريا الحديثة إبان الوجود الفرنسي ، وهذا ما يرسخ انتماءان وطني سوري ، وقومي كوردستاني ، كل منهما له تبعاته وتداعياته ، وبالتالي استحقاقاته التي تتحدد وفق ظروف كل جزء ومصلحة شعبه
3- الشعب الكوردي في سوريا جزء من الكل السوري ، من حيث المواطنة والحق والواجب ، بما يجسد منعة الوطن المشترك وقدرته على التطور الحضاري، المدني، في إطار دولة حق وقانون ، وعلى أرضية سوريا لكل السوريين . وبالتالي، فإن المسألة الكوردية في سوريا، هي جزء من المسألة الديمقراطية ، وقضية من قضايا حقوق الإنسان، وهي قضية وطنية عامة ، لها جانبها القومي الخاص، والمفترض أن يكون محتضناً في الجانب الوطني العام، وحلها يشكل عامل قوة ووحدة وتقدم , وبالتالي فهي تهم الأغلبية بذات المقدار الذي تهم فيه أبناء الشعب الكوردي في سوريا , مما يحقق التشابك والتمازج الموضوعي بين الهوية الوطنية السورية ومكوناتها ، وبين الهوية السياسية/الثقافية للشعب الكوردي كجزء لا يتجزأ من تلك المكونات بعيدا عن كل ما يثير العصبية والرأي الواحد وإنكار الآخر المتمايز والمختلف قوميا أو فكريا.
4- تيار المستقبل هو تجمع ديمقراطي , حر , كأحد تعبيرات المجتمع الكوردي , المدنية ، السياسية والثقافية , وجزء من الحركة الديمقراطية السورية , يسعى بالوسائل السلمية وبالاعتماد على أوسع قطاعات وفئات المجتمع, إلى تحقيق طموحاته وأهدافه القومية والوطنية والديمقراطية , على قاعدة الارتباط الجدلي بين هذه الأهداف والمصالح الوطنية في سوريا ,وبالتالي يسعى إلى تجسيد الحضور الإنساني الجمعي الكوردي في سوريا ، ويحاول بكل إمكاناته ،التعاطي والتعاون مع كل المكونات الثقافية والتمايزات القومية و الأثنية السورية ، وتآلفها ضمن أطار سوريا كوطن مشترك لكل أبنائه .
5- سوريا بلد متعدد الثقافات ، وبالتالي فهو يستوجب الابتعاد عن كل الاستعبادات , بل أن وجود الكل في وطن مشترك يفرض الحاجة إلى حرية التعدد الثقافي ، وهي الضرورة المبنية أساسا على القبول بوجود الآخر.
6- إن أي موقف سياسي هو تعبير عن سلوك وممارسة ثقافية , على أرضية أن الثقافة هي نتاج الوعي الإنساني ، وهي مجموعة قيم وقواعد سلوكية ، تنظم السلوك السياسي ومقياس لتطوره ، وهي المعيار المحدد لإعادة إنتاج أسس سليمة للخطاب الكوردي في سوريا بكل جوانبه الإنسانية وركائزه التي لا نجد بديلا لهما سوى في العدالة والحرية ,لذلك نعتبر أن بداية تجسيد الهوية الوطنية والسياسية والثقافية للشعب الكوردي في سوريا ، يتطلب إنتاج خطاب سياسي واضح وشفاف , يمتلك أداته الإعلامية المعاصرة , ويستند إلى عقلانية الطرح والتوافق في التعايش المشترك , وهو ما يفترض أن يأخذ المثقفون الكورد دورهم الريادي التنويري والخروج من الحالة التي وضعتهم فيها الانشقاقات الحزبـية الكوردية , وما خلفته من رؤى قبلية تحتاج إلى تصحيح , لإرساء قيم العقل والمدنية المؤسسة لهوية الشعب الكوردي الثقافية والوطنية على حد سواء
7- يؤمن ويمارس تيار المستقبل الكوردي في سوريا الديمقراطية الداخلية، سواء في علاقات أعضائه مع بعضهم البعض، أو في علاقتهم بجماهير الشعب الكوردي، أو في العلاقة مع القوى الأخرى، وهذه الديمقراطية في حياة التيار الداخلية ليس فقط لتنفيذ السياسات الحزبـية، وإنما لإنتاج هذه السياسات وتصحيح مسارها وتغيير غير الفاعل منها.
8- يضمن تيار المستقبل الكوردي في سوريا الاختلافات السياسية داخل التيار نفسه ، بحكم أنها أحد أهم ضرورات التقدم الاجتماعي والسياسي ، على أن تمتلك تلك الاختلافات ، تعبيرات ديمقراطية داخل التيار ووفقا لقوانينه الداخلية من حيث الاعتراف بان التباين والاختلاف الديمقراطي قوة محركة للتيار، ودافعا فاعلا لتطور أعضائه المعرفي والسياسي، وبالتالي امتلاكه ديناميكية التطور والتغير الداخلية
9- يرفض تيار المستقبل الكوردي في سوريا وحدانية التمثيل ، ويعتبرها قضية تجاوزها الزمن ، فهناك الكثير من محددات الوجود المجتمعي متجاورة ، وكل منها له رؤيته الخاصة ، بمعنى انه هناك رؤى سياسية متشابكة في المجتمع ، وتتحدد مصداقيتها من قدرتها على التآلف وقبول الآخر كما هو ، وبالتالي فالتيار يعتبر عقلية النفي والإقصاء ، عقلية مؤسسة للثقافة الفردية والدكتاتورية.
10- يعتمد تيار المستقبل الكوردي في سوريا مبدأ الشفافية والعلنية في علاقاته السياسية ، وفي مجمل نشاطاته وفعله الميداني، ويسعى لأن تكون هذه العلاقات والرؤى في متناول أي حلقة نقاشية داخلية أو جماهيرية ، كما أنه يؤمن بالحوار السياسي السلمي طريقا وحيدا لبناء الوحدة الوطنية كحاضنة للتنافس السياسي الحر.
11- يؤمن تيار المستقبل الكوردي في سوريا بالعمل المؤسساتي والتخصصي سواء في المجال السياسي أو الثقافي أو الإعلامي أو الاجتماعي أو الحقوقي أو في مجال الدفاع عن حق المرأة الكوردية في المساهمة الفعالة في مختلف مجالات الحياة , وضرورة تفعيل دورها وتنظيم طاقاتها , لتأخذ دورها المناسب وتتخلص من معوقات اضطهادها المجتمعية بكافة صنوفها ، أو في مجال الشباب واهتماماتهم وضرورة دفعهم للانخراط في تعبيرات المجتمع المدني الثقافية والاجتماعية والفكرية .
12- يؤمن تيار المستقبل الكوردي في سوريا بأهمية النضالات بعيدة المدى من اجل تحقيق الديمقراطية , إذ لا سبيل لنيل الحقوق والحريات العامة إلا بتكاتف جميع القوى الاجتماعية والسياسية والديمقراطية , وبالتالي يعتقد بأهمية الاستناد إلى الركائز الأساسية للنضال العصري والياته المدنية بدءا بالاعتصامات السلمية ، مرورا بالمقاطعات ووصولا إلى المظاهرات والإضرابات والثورات الشعبية وكل الوسائل النضالية الأخرى التي تحقق تراكمات نوعية في التوجه الديمقراطي.
13- يدعم تيار المستقبل الكوردي في سوريا ويساند نضال الشعب الكوردي في كل أجزاء كوردستان الأخرى ، من اجل نيل حقوقه القومية المشروعة ، وفق الشكل الديمقراطي المستند إلى مبدأ حق تقرير المصير والشرعة الدولية ، والعهود الدولية التي تصون حق الإنسان في العيش بحرية وسلام ، عبر ما يختاره الشعب الكوردي من أشكال للتعايش مع الشعوب العربية والفارسية والتركية وبما يتوافق مع مطالبه ووجوده التاريخي وشروط نضاله الديمقراطي.
14- انطلاقا من إيمان تيار المستقبل الكوردي في سوريا بالليبرالية، فإنه يؤمن باقتصاد السوق والانفتاح الاقتصادي ، وضرورة الفصل ما بين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ، وإيجاد آليات خاصة لمعالجة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عنها.
أهداف تيار المستقبل الكوردي في سوريا
إن الواقع الذي وصلت إليه الحال في سوريا , من قصور في الأداء وتبديد للثروات وفساد للإدارة , وديمومة احتكار الدولة والمجتمع , والتعلق بأوهام تمجيد الذات أكثر من الاهتمام أو التفكير في المستقبل , ودون أدراك مخاطر سياسة القتل والدمار والمساومات غير المجدية التي تتبعها السلطة الآيلة للسقوط في التعامل مع مستحقات الثورة والربيع العربي, ليس حلا ولا خروجا من عنق الزجاجة, فلا بد من انتهاء الرؤى الشمولية ومنطق الوصاية الذي تمارسه السلطة على المجتمع , ومن جهتنا نسعى بان تكون الممارسة العملية لتيار المستقبل ، منعكساً لمهامه وأهدافه ، المعبرة عن أولويات وجوده ، السياسي والمجتمعي وليس الحزبي والفردي , وبالتالي هو بمثابة الرد على حالة الإرباك في العمل السياسي الكوردي، سواءً من حيث تفهم طبيعة المرحلة السياسية ، أو الاستجابة لإرادة شعبنا الواعية في أن يعيش في وطن ديمقراطي وحر , تأخذ فيه تعبيرات شعبنا الكوردي دورها في فضاء العمل السياسي السوري.
وا استنادا إلى ما سبق ، فان تيار المستقبل الكوردي يناضل في سبيل تحقيق الأهداف التالية :
1- الاستمرار بالثورة حتى إسقاط نظام القتل والاستبداد بكل رموزه و مرتكزاته وإحالة ملف مرتكبي الجرائم والمجازر بحق أبناء الشعب السوري عامة و جريمة اغتيال قائد ومؤسس التيار الشهيد مشعل التمو خاصة إلى محكمة الجنايات الدولية إذا تعذر تأسيس قضاء سوري مستقل وعادل بعد سقوط النظام الاسدي لينال المجرمون وأعوانهم عقابهم العادل.
2- التطبيق الفعلي لإنهاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية و إطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والضمير وطي ملف الاعتقال السياسي و إطلاق الحريات العامة و إصدار قانون عصري ينظم عمل الأحزاب والجمعيات ويأخذ بعين الاعتبار التعددية القومية في البلاد وإنهاء كل أشكال التمييز ، وغير ذلك من إجراءات ضرورية لبدء المسيرة الديمقراطية
3- تشكيل جمعية تاسيسية تضم كافة مكونات الشعب السوري لوضع دستور مدني وحضاري, يمنع احتكار الدولة والمجتمع من قبل أي جهة حزبية وسياسية، ويسمح بالتعددية ويعبر عن الإرادة الشعبية في تقرير مصيرها , وبما يتوافق مع المبادئ والمواثيق الدولية , والاعتراف الدستوري بالشعب الكوردي في سوريا كقومية رئيسية ، وبوجوده التاريخي على أرضه.
4- بناء ديمقراطية حديثة , دولة الحق والقانون , دولة تقر بالتعددية السياسية والتنوع القومي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي ، بما يضمن حرية وحق المواطن في التعبير والتظاهر، والمشاركة بالشأن العام، واحترام كرامته الإنسانية , على أرضية ترسيخ حق المواطنة ( السياسية والثقافية والاجتماعية) المنصوص عنها في كل العهود والمواثيق الدولية , والمساواة في الحقوق والواجبات، وإعادة الحقوق المدنية للمجردين منها وتعويضهم ، والعفو العام عن المنفيين وضمان عودتهم , واحترام الحريات الشخصية وتوفير الظروف المناسبة لممارستها دون تمييز بسبب المعتقد أو الرأي أو العقيدة , واحترام حرية التعبير والفكر وممارسة الشعائر والطقوس الخاصة.
5- استقلالية السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية
6- تغيير وتطوير قوانين الانتخابات العامة ، وضمان المساواة والعدالة والتمثيل العادل لجميع المواطنين.
7- نبذ جميع أشكال الفكر الشمولي، والقطع مع جميع المشروعات الإقصائية والاستئصالية، تحت أي ذريعة كانت، ونبذ العنف في ممارسة العمل السياسي.
8- حل القضية الكوردية حلا ديمقراطيا , على اعتبار أنها قضية وطنية وديمقراطية , سياسية وتاريخية , وإلغاء كافة القوانين الاستثنائية والسياسات الشوفينية بحق الكورد , وتصحيح نتائجها وتعويض المتضررين من أثارها , وضمان حق الشعب الكوردي في المواطنة الدستورية والشراكة في الوطن, وضمان مشاركتهم في كافة الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية العامة , بما يتوافق ونسبة تمثيلهم في المجتمع السوري.
9- تكريس مفهوم الانتماء الوطني السوري في الوعي والسلوك الاجتماعي من خلال تمتين أواصر الإخوة التاريخية والشراكة بين كافة قوميات ومكونات المجتمع السوري .
10- الإقرار باللغة الكوردية كلغة رسمية الى جانب العربية ، وضرورة تدريسها في المناطق الكوردية , ورفع الحظر عن التاريخ الكوردي، وتفعيل الذاكرة الوطنية بإظهار الحقائق التي ساهم فيها الكورد من اجل البلاد ، وإعادة النظر بتاريخ سوريا وكتابته من جديد ، لتكون الهوية والثقافة الكوردية قيمة تنموية وعنصر فاعل داخل الشخصية الإنسانية في سوريا
11- تطوير وتنمية المناطق الكوردية وإعادة تأهيلها وإزالة المستوطنات وكافة أشكال التعريب والتمييز العنصري.
12- ضمان حقوق الكورد في التمتع بالإدارة الذاتية لمناطقهم عبر انتخابات ديمقراطية حرة ونزيه
13- تحسين نوعية التعليم بكافة مستوياته باعتباره المحور الرئيسي في عملية التنمية و تشجيع العلم والمعرفة و الرياضة والموسيقى والأنشطة الشبابية الأخرى.
14- صيانة حقوق المرأة، ودعم مشاركتها في جميع المجالات ، ومساواتها مع الرجل , وإعادة النظر بمجمل قوانين الأحوال المدنية غير المنصفة.
15- دعم المنظمات الأهلية ، والقوى الديمقراطية السورية الأخرى، ومنظمات حقوق الإنسان بكل تنوعاتها، تكاتفاً وتضامناً، عبر تعاقدات مدنية , في نضالها من أجل بناء المجتمع السوري والنهوض به، والسعي بالتكافل والتلاحم مع كل القوى الديمقراطية والوطنية السورية.
16- إجراء إصلاح اقتصادي جذري يستهدف تحرير الاقتصاد وتفعيل السوق كآلية أساسية لاتخاذ القرار الاقتصادي وتسيير الشأن الاقتصادي، والعمل من أجل الانضمام إلى المنظمات الاقتصادية العالمية كمنظمة التجارة العالمية بغرض الاستفادة من مزاياها , مع ضرورة نشر ثقافة احترام رأس المال(وليس المال) والاستثمار والسوق باعتبارها آليات اقتصادية ضرورية للاقتصاد الوطني في تنميته, والنظر إلى رأس المال كمورد وطني نادر وثمين يجب المحافظة عليه وتنميته، ونشر ثقافة احترام العمل. ذلك على المستوى الشعبي والنخبوي
17- تعزيز العلاقات بين القوى السياسية الوطنية والديمقراطية صاحبة المصلحة في بناء دولة سوريا الديمقراطية , وتنسيق المواقف وتعبئة طاقات المجتمع المدنية , بما يتوافق مع المصلحة الوطنية الديمقراطية للبلاد.
18- العمل على بناء دولة المؤسسات وترسيخ مبدأ تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع وتحييد الجيش عن العمل السياسي ترشيحا وانتخابا, وتقليص صلاحيات الأجهزة الأمنية وإرجاعها لممارسة مهمتها الأساسية لحماية الوطن , وإنهاء عسف هذه الأجهزة وفك الحصانة الدستورية عنها حفاظا على الكرامة الإنسانية للمواطن ، عملا بمبدأ ” أن الإنسان الحر هو الضمان الوحيد لصيانة البلاد وتعزيز مكانتها” .
19- نشر وتعزيز ثقافة التسامح بين الشعوب مع الاحتفاظ بالخصوصية القومية , على أرضية المصلحة المشتركة والوطن الواحد
20- ضمان الحقوق الثقافية للأقليات الدينية أو الإثنية أو الطائفية.
21- تنسيق العلاقات المتبادلة والندية مع فصائل العمل الوطني الكوردستانية في الأجزاء الأخرى من كوردستان , واحترام وتأييد نضال الشعب الكوردي في كل أجزاء كردستان الأخرى ، من اجل نيل حقوقه القومية المشروعة ، وفق الشكل الديمقراطي المستند إلى مبدأ حق تقرير المصير والشرعة الدولية ، والعهود الدولية التي تصون حق الإنسان في العيش بحرية وسلام ، وعبر ما يختاره الشعب الكوردي من أشكال للتعايش مع الشعوب العربية والفارسية والتركية وبما يتوافق مع مطالبه ووجوده التاريخي وشروط نضاله الديمقراطي.
22- بناء إستراتيجية جديدة للتحالفات النضالية , سواء الكوردية أو العامة , على أرضية تجاوز الرؤية الشمولية والمذهبية والقومية الضيقة , واحترام التباين , وتعزيز المشتركات الوطنية والبناء عليها.
23- صيانة السلم العالمي، وبناء نظام عالمي جديد أساسه العدل والحرية والسلام.
24- الاهتمام بالبيئة والحفاظ عليها ووضع خطط عملية من اجل تنفيذ ذلك.

* عدله وأقره الاجتماع العام الثالث في أوائل تموز من عام 2012

Clip to Evernote

اكتب تعليق

لابد من تسجيل الدخول لكتابة تعليق.

mashal

© 2013 القالب مقدم اهداء من تطوير ويب سايت عرب